الشيخ محمد السند

17

فقه علائم الظهور

بعضهم : مات ، وبعضهم يقول : قُتل ، وبعضهم يقول : ذهب ، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلاّ نفر يسير ، لا يطّلع على موضعه أحد من وليّ ولا غيره ، إلاّ المولى الذي يلي أمره » ( 1 ) . وتقريب دلالة هذه الطائفة على انقطاع السفارة هو ما ذكره النعماني ، قال : « هذه الأحاديث التي يذكر فيها أنّ للقائم عليه السلام غيبتين أحاديث قد صحّت عندنا - بحمد الله وأوضح الله قول الأئمّة عليهم السلام ، وأظهر برهان صدقهم فيها ، فأمّا الغيبة الاُولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام عليه السلام وبين الخلق قياماً منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان ، يخرج على أيديهم غوامض العلم ، وعويص الحكم ، والأجوبة عن كلّ ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات ، وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيّامها ، وتصرّمت مدّتها ، والغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للأمر الذي يريده الله تعالى ، والتدبير الذي يمضيه في الخلق ، ولوقوع التمحيص والامتحان والبليّة والغربلة والتصفية على مَن يدّعي هذا الأمر ، كما قال الله عزّ وجلّ : * ( مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ

--> ( 1 ) الغيبة للنعماني ( ص 171 و 172 ، الباب 10 ، حديث 5 ) .